عبد الرسول غفار

174

شبهة الغلو عند الشيعة

قول الإمام صريح جدا في هذا الحديث الذي يدلل أن هذه الكرامة التي ظهرت على يده المباركة إنما كانت من اللّه ( . . . أحدثي للّه شكرا فإن اللّه قد درئه عنك . . . ) فالإمام لم يدّعي هذه المنقبة هي بقدرته استقلالا ولم ينسبها لنفسه بل قال إن اللّه قد درئه عنك . . . فالإمام نسب هذا الفعل إلى اللّه تعالى لأنه هو الذي أعطاه القدرة على ذلك ، ولكن الفعل فعل الإمام عليه السّلام ، وهو الذي عافاها ، لكن بإذن اللّه ، ومعلوم أن المرأة يجب أن تشكر اللّه سبحانه لأن الشفاء كان بإذنه ، وقد مرّ في رواية أبي بصير عن الإمام الصادق الباقر عليهما السّلام حيث قال : فقلت أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص ؟ فقال نعم بإذن اللّه . وهذا الأذن لا في مقابله وعرضه بل في طوله ، لأن العمل أسند إليهم . دفع وهم : لقد مرّ في رواية أبي بصير أن الأئمة عليهم السّلام يحيون الموتى ويبرءون الأكمه والأبرص فهو من عملهم لكن بإذن اللّه ، وفي رواية صالح بن ميثم الأسدي ذكرت أن كرامات الأئمة عليهم السّلام كانت عمل اللّه بطلب الأئمة . أقول قد يتصور القارئ أن بين الروايتين شيء من التعارض ، ولكن ليس كذلك ، بل إن كلتا الصورتين متحققة ، أي بعض الأوقات يطلب الأئمة من اللّه فيجيب دعوتهم ، وبعض الأوقات هم يفعلون بإذن اللّه . وكيفما كان فما يوافق رواية أبي بصير المتقدمة قوله تعالى على لسان عيسى : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وقوله تعالى : وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي . حيث أسند الإحياء إلى عيسى إلا أنه لم يكن بمعزل من الإرادة الإلهية ، بل ربّما الذي حصل هو بدعاء عيس حيث طلب من اللّه فأجاب دعوته . وبما أن الأئمة عليهم السّلام أفضل من أنبياء بني إسرائيل فبطريق أولى ، فإذا ثبت الإحياء والإبراء إلى عيسى بنص القرآن فيثبت للأئمة بطريق الأولويّة . فكل ما يجاب عنه بالنسبة إلى عيسى يجاب بالنسبة إلى الأئمة وبالتالي يرتفع الإشكال . وأما التفويض في الدين والسياسة والأحكام . . . بالمنظار الضيق أو